#صديقي_القديم!/ كتب فتحي بن لزرق

في حياتي الصحفية كلها لم أتمنى ان اقتبس نصا من مقالات أي كاتب إلا مايكتبه الزميل العزيز "أياد الردفاني"
التقيته لاول مرة في العام 2006 داخل محل انترنت الكثيري بالشيخ عثمان.
سألني يومها :" أنت فتحي بن لزرق..؟
عرفني بنفسه وعرفته بنفسي التقينا لاحقا وكثيرا في مسيرات الحراك الجنوبي بالشيخ عثمان.
كنا أول من كتب عن "الجنوب" ومظالمه بينما كان  من يتصدرون المشهد اليوم يكفرون كل من ينطق بإسم الجنوب.!
ذات يوم حينما كنا انفصاليين لم تكن هناك أموال ولا خلافه .
ذات يوم حينما لم يكن لكل هذه الجوقة الحاضرة اليوم أي حضور..
لازلت أتذكر فعاليات عدة والأمن المركزي يطاردنا في الأزقة والشوارع ..
كان "إياد" ولايزال موظفا في مؤسسة حكومية بعدن ، أٌقصي وهمش منذ ان تبينت ميوله "الانفصالية" وعاش ولايزال على الهامش.
كان إياد واحدا من أصدقاء قدماء في مسيرة الحراك الجنوبي ، ذات يوم حينما كان الحراك نقيا عظيما صالحا للإتاكاء عليه .
في شوارع الشيخ عثمان وأزقتها وساحة الهاشمي رسمنا خطوط الأحلام الكبيرة العظيمة التي قبضنا عليها وتسللت من أصابعنا كحبات رمل ناعمة.
ومع كل زيارة إلى الشيخ عثمان وساحة الهاشمي أناجي المكان متسائلا كيف للحلم الجميل وقد تحول إلى كابوس وكيف للطريق السالكة وقد بدت موحشة..!
13 عام كاملة وإياد من ساحة إلى ساحة ومن منصة إلى أخرى ولو انه أراد ان يكون قياديا لبرز أكثر مما برز من يتصدرون المشهد اليوم.
حتى عام واحد فقط كان "الردفاني" انفصاليا متعصبا ومتطرفا أيضا ومنذ أشهر ترجل عن قطار الجنون هذا ورمى مايمكن رميه في طريق هذا الخراب.
قال معارضون لفتحي بن لزرق انه تغيًر سياسيا لمصلحة ما ورغم ان ذلك ليس صحيحا بالمطلق إلا ان ذلك يدفعنا للسؤال ما الذي دفع "إياد الردفاني لكي يتغير ؟
ما الذي دفع مئات الآلاف من الناس للتغيّر..؟
إياد الذي لايملك منصبا ولا سيارة ويخط طريق سيره كل يوم عبر سيارات الأجرة ويأوي إلى منزله الشعبي البسيط  ويعلم الله بحاله..
أمثال هؤلاء لماذا تغيروا؟
ائمة المساجد ، الشخصيات الاجتماعية ، قادة الحراك الاوائل ذاته ..؟
سؤال يطرح نفسه ..
ويجوب الشوارع والأزقة بحثا عن "إجابة".
وليس وحده إياد ،شعب بأكمله تغيرت أفكاره وقناعاته والسبب خراب قادم على الأبواب وعلى الناس ان توصد أبوابها دونه.
لم يعد ممكنا القول بإن كل من يعارض هذا المشروع المجنون صاحب مصلحة ، ثمة شعب يجوب الأرجاء ويقول كلمته كل يوم .
والحقيقة إنني وإياد والملايين من الناس في المحافظات الجنوبية تغيرنا لا لشيء إلا إننا نرفض ان نبيع اليمن وان نرهن انسانها ..
نرفض ان نكون "عبيدا".
نرفض ان نكون عناوين مشروع يبحث عن منطقتك واصلك وفصلك لكي يحدد موقفه منك.
اخترنا ان نكون اليمن واليمن باقية وكل المشاريع زائلة.
هكذا بمختصر مفيد
فتحي بن لزرق
15 نوفمبر 2020

مقالات الكاتب