كيف تم تدمير المملاح وتقسيمه الى مخططات أراضي لقاده عسكريين والبعض منه تم تأجيره معارض للسيارات؟ هكذا تعبث قوى الفساد غير ابهين لأهمية هذا الصرح الاقتصادي العريق! من ينقذ أراضي المملاح من الب

هي كلمة عامية اطلقها اهالي عدن على احواض الملح الكبيرة التي تقع في أطراف المدينة وتبلغ مساحتها ((945 ))هكتار وهي المساحة الاجمالية لأراضي الاحواض والمسطحات المائية ، وقد اشتهرت المملاح بوجود عدد من مايسمى بطواحين الهواء ، وهيه عبارة عن مراوح ضخمة تدور على محور في وسطها مثبت بمبنى حجري ضخم بشكل هندسي فريد ذو رأس اشبه بنصف الكرة وقاعدة دائرية .

 

"المملاح"

 

حيث امتدت اراضي المملاح على مساحة واسعة منبسطة ومفتوحة من الجهة الشمالية الشرقية لعدن، وكانت تتميز المنطقة بمرور تيارات هواء ورياح لأنه منطقه مفتوحه كانت الرياح مستمرة ، هذا عمل على حركة هذي المراوح وكانت الطواحين تدور ، وتدور معها دواليب داخل المبنى الحجري تسمح بمرور مياه البحر الى الاحواض .

يعتبر الملح من أهم السلع التي كان يجلب من عدن ، وهو الملح الذي يستحضر من مياه البحر ، يقع المملاح خارج مدينة عدن التاريخية (كريتر ) شمال غرب مدينة خورمكسر وهو موقع قديم كما تشير كتب التاريخ ، وبه توجد عدد من الملاحات الأثرية القديمة باقية إلى اليوم .

إن ورود ذكر المملاح في كتب المؤرخين ، يشير أن اليمنيين القدامى قد اشتغلوا في إستخراج الملح وأقام من أجل هذه المهنة العديد من المنشآت أهمها الملاحات .

 

"طواحين الهواء"

 

أنشئ المملاح بالقرب من خورمكسر حيث المستنقعات والأراضي السبخة ، وهي مؤسسة اقتصادية استفادت من طبيعة هذه الأرض بتبخير الماء المالح المحتقن في برك واسعة لصناعة ملح الطعام المترسب عنه . 

ويغطي المملاح مساحة واسعة شمال خورمكسر على ساحل الخور ، ويجب التمييز بين مملاحين في هذه المنطقة أحدهما يعرف باسم " حسوة السيد " نسبة إلى متعهدها والآخر هو المملاح حيث توسع إلى جنوب خورمكسر في نهاية القرن التاسع عشر واستغلته شركات هندية وإيطالية . . وبنيت عليه طواحين الهواء لضخ الماء وقد بقيت عاملة إلى الستينيات من القرن العشرين ، وما تزال هياكلها باقية حتى الآن تمثل أحد معالم عدن المشهورة .

 

"توسيع صناعة الملح"

 

وقد تم التوسع صناعة الملح وتم تطوير ادوات العمل المستخدمة على قليل قليل و بعدها بدأت الشركة الهندية العدنية في 1909م بالعمل في الموقع عشان توفر العوامل والشروط لإقامة المشروع وبمستويات تفوق بكثير ما تتمتع به الملاحات المماثلة في البلدان المطلة على المحيط الهندي ، 

وتطورت وتوسعت واحتلت مساحات واسعة من اراضي شاسعه ، حيث كانت توجد ثلاثة ملاحات وهي ( بريقة / فارسي ، كالتكس ، خورمكسر ) كانت عدن محطة تاريخية لاستيراد السلع من الساحل الأفريقي ومن أوروبا، و الولايات المتحدة، والهند.

واعتبارا من عام 1920، كانت عدن مركز تجاري رئيسي للتجارة في شبه الجزيرة العربية، وكان الميناء يقوم بتصدير كميات صغيرة من المنتجات المحلية، إلى معظم الموانئ العربية،

وكانت عدن توفر الفحم والملح للسفن العابرة، وكان الميناء محطة لتوقف السفن، عند دخولها باب المندب. واعتباراً من عام 1920 كانت عدن تقوم بتحلية ماء البحر لإنتاج ملح الطعام، وبين عامي 1916 - 1917، أنتجت عدن أكثر من 120,000 طن من الملح، وقد أنتجت عدن أيضا البوتاس، التي تم تصديرها إلى مومباي. 

 

 

"الطاقة المتجددة"

 

ويرجع إنشاء المملاح في خور مكسر بحسب المصادر التاريخية الى عام 1886 حيث قامت شركة «الملح الإيطالية» بإنشاء الجهة الشرقية من المملاح و طواحين الهواء والجسور والقنوات التي لا تزال قائمة حتى الآن. وكانت هذه الطواحين تعمل بالطاقة المتجددة من الرياح. ثم توالى إنشاء الشركات تباعاً وفي عام 1908م أنشئت الشركة الهندية - العدنية للملح في الموقع الحالي للمؤسسة بمنطقة خورمكسر بجانب مطار عدن الدولي.

وكانت الملاحات في عدن اساسً مملوكة لشركات أجنبية الا من بعض المحاجر الصغيرة التي كانت مملوكة بعض الافراد او العائلات. منطقة المملاح يوجد فيها مصنع الملح بعدن التابع للمؤسسة الاقتصادية اليمنية -قطاع الملح. المصنع يعمل حالياً بـ(45) حوضاً.

 

"اطماع الاحتلال تحت مسمى الوحدة"

 

وفي عام 1990 بداية الوحدة اليمنية كانت المؤسسة العامة للملح بأراضيها الكبيرة تحت اطماع المتنفذين في نظام الاحتلال اليمني وقد كانوا يحلمون وبعد حرب صيف 94م أي بعد احتلال الجنوب من قبل قواتهم الغازية ، استولوا ونهبوا ثرواتها واراضيه ، وشردوا عمالها وقاموا بتحويل المؤسسة العامة للملح للمؤسسة الاقتصادية العسكرية بقرار من عفاش وبصورة غير قانونية وبقرار فردي ، ومن ذاك الزمن تم العمل على تدمير هذه المؤسسة بشكل متعمد ، 

 

 

"ختاما"

ومازال مسلسل السرقة والسلب والنهب لأراضيها الواسعة وصرفها للمتنفذين عسكريين ومدنيين التابعين لنظام الاحتلال اليمني ، غير عابئين بهذا الصرح الاقتصادي والمعلم التاريخي الذي تشتهر به عدن منذ القدم ، ولازالت أعمال السلب والبسط لأراضي المملاح مستمرة حتى يومنا هذا .

ودمرت طواحين المملاحً شرقاً وخسرت الجنوب خزائن واموال ، وطالت أعمال البسط والبناء العشوائي من أجزاء واسعة من أراضي مملاح عدن وردم ورمي مخلفات البناء في أطراف أحواض المملاح. والبناء العشوائي لمعارض السيارات والهناجر للتجار. وتأتي أعمال البسط هذه في ظل غياب الحكومة لإغراق العاصمة عدن بالفوضى والصراع .