مشروع طريق باتيس رصد.. حُلم القرن العشرين وجهود الأهالي في تحقيقه

تقرير / فواز الحنشي
تفاعلٌ كبير وحماسٌ منقطع النظير، وهممٌ عالية، ومعدات حديثة و ضخمة جاهزة لتنفيذ العمل في مشروع طريق يافع (باتيس – رصد – معربان - لبعوس)، ذلك الحلم الذي طال انتظاره منذ سبعينيات القرن العشرين.

زيارة ميدانية قام بها عدد من الإعلاميين وقيادات في السلطة المحلية ممثلةً بمديري مديريتي سرار ورصد، الشيخ ياسر العمودي،  والشيخ صالح قدار، وقيادات في المجلس الانتقالي ورجال أعمال، وقيادات عسكرية ومشايخ وشخصيات اجتماعية، كان في استقبالهم مشايخ وأعيان من قبيلتي آل يوسف، وآل السرحي، هاتين القبيلتين اللتين كان لهما الفضل في الحفاظ على معدات المشروع وبقاءها في مواقعها دون أن تتعرض لأي نهب أو تخريب على مدى عقد من الزمن منذ توقف المشروع عام 2011م، على الرغم من انهيار الدولة ومؤسساتها في حرب 2015 وما تلاها.

في خط باتيس تستوقفك المناظر الجميلة الخلابة حيثما يممت وجهك يمنة ويسرة، على جانبي الطريق تشاهد مزارع الموز والمانجا، وفي الوادي ترى جريان المياه المتدفق على مدار الساعة، في مصب وادي بناء.

بعد أن مرينا في مناطق (باتيس، اللكيدة، كبث، ثنهة، الكمب) وصلنا لوجهتنا في وادي المقياء، حيث تربض المعدات الضخمة منذ 10 سنوات تحت حراسة يقوم بها أفراد من قبيلتي آل يوسف، وآل السرحي، الذين حافظوا على كل القطع والمواد التابعة لمشروع الطريق.

وخلال الزيارة التقينا عدد من الشخصيات الاجتماعية والمشايخ والأعيان ووثقنا لهم بعض التصريحات التي وجهوا من خلالها الدعوة لكافة أبناء يافع للمشاركة والمساهمة في دعم المشروع كلاً بما يستطيع.

وفي مستهل اللقاء صرًح الشيخ ناصر علي أحمد، أحد مشايخ قبيلة آل يوسف، موجهاً الدعوة لكل من يحركه ضميره أن يهب للمساهمة في مشروع طريق باتيس رصد، قائلا: هذا ندائي لأبناء يافع جميعاً، ونحن من جانبنا حافظنا على هذه المعدات خلال فترة الحرب باعتبارها ملك ليافع ولمشروع الطريق، والمعدات محفوظة بجهود أبناء المنطقة جميعاً صغيرهم وكبيرهم.

ومن جانبه تحدث المواطن، فضل سالم علي الشريف، - أحد مواطني باتيس - أن هذا الطريق حلم من الأحلام السعيدة بالنسبة له، ووجه الدعوة لكل من يستطيع أن يضع بصمته في هذا المشروع التاريخي، مشيراً أنها بصمة على الأرض أجرها كبير عند ربنا.

بدوره أوضح رئيس تحرير صحيفة يافع نيوز "ياسر اليافعي" أن الطريق حلم لكل أبناء يافع، وما يجري هذه الأيام من جمع للتبرعات يبعث على التفاؤل والاطمئنان بنجاح المشروع، وطالب اليافعي رجال المال والأعمال من داخل يافع وخارجها وكذا المنظمات الداعمة أن يساهموا بدعم المشروع والتفاعل مع الحملة التي أُطلقت مؤخرا لإنجاز المشروع.

الشيخ عبود عقيل، أحد مشايخ قبيلة السعيدي، رحّب بالحاضرين إلى موقع المشروع، مقدماً الشكر والتقدير لأبناء قبيلتي (آل يوسف، وآل السرحي) الذين حافظوا على معدات المشروع، كما وجه الشكر لكل من أعاد الأمل للناس بتفعيل مشروع الطريق وعلى رأسهم الشيخ أبو زرعة المحرمي، والقائد عبد الرحمن شيخ، ورجل الأعمال أبو أنس الصافي، وغيرهم الذين لهم جهود كبيرة في حث الناس على جمع التبرعات.

وعن المعاناة التي تحصل لسكان مناطق يافع كلد بسبب تعثر هذا المشروع الحيوي تحدث "مختار سعيد علوي"، أنه يكفي ما عاناه المواطنين في يافع وخاصة مناطق كلد خلال العقود الماضية، وهذه فرصة جاءت لتفعيل المشروع، وندعو جميع أهلنا للحفاظ عليها وتذليل الصعاب وتقديم التنازلات والدعم ومؤازرة من يعمل لإنجاح المشروع، مضيفاً أن هذه الطريق مطلب للجميع منذ سنوات طويلة، وقد كاد الناس يفقدون الأمل بعودته، فيجب اغتنام هذه الفرصة التي تلوح أمامنا حالياً.

ووصف الشيخ "عبد العزيز أحمد سعيد السعيدي" طريق باتيس رصد معربان لبعوس، بأنها مشروع استراتيجي عملاق، كما قدّم الشكر للرجال الذين حافظوا على معدات المشروع لمصلحة هذا الطريق.

وقال رئيس المجلس القبلي لقبيلة لسروح "الشيخ صدام السرحي" أنهم حافظوا على هذه المعدات باعتبارها ملك لأبناء يافع ليتم تنفيذ هذا المشروع الذي يربط يافع الساحل والجبل، وأكّد أن قبيلة آل السرحي تعلن مؤازرتها ووقوفها مع اللجنة المشرفة على المشروع ومستعدين للدعم بالمال وتأمين فريق العمل، كما أوضح الشيخ صدام السرحي أن المعدات حديثة وجاهزة للعمل وتحتاج صيانة طفيفة فقط، نظراً لتوقفها 10 سنوات.

وأعلن الحاج "محمد بلليل الشعبي" – حارس الكسارة ومعدات المشروع - استعداده لتسليم المعدات للجنة المشرفة على الطريق، مضيفاً أنهم مرحبين ومسهلين وسيكونون عامل مساعد لإنجاز الطريق، وقال بأن المعدات تحت الخدمة وتحتاج صيانة طفيفة فقط، إضافة إلى أن الكسارة جاهزة للعمل، وحتى الكري متوفر بما يكفي لإنجاز مسافة طويلة من الطريق.

من جانبه ذكر القائد أكرم الحنشي، قائد اللواء 11 صاعقة، المرابط في حبيل برق بالقرب من المشروع، أن هذا الطريق يُعد خط دولي، مشيراً إنه لو عدنا للخلف إلى فترة السبعينات وما بعدها كانت الحركة في هذا الطريق مستمرة على مدار اليوم، وكانت المنطقة حيوية فيها المطاعم ومحلات التموين ومحطات الوقود، أما اليوم صارت المنطقة معزولة. وقدّم الحنشي كلمة شكر لكل الداعمين أفراد ورجال مال وأعمال، داعياً لتقديم المزيد من الدعم نظراً لحجم المشروع الكبير، كما شكر الأهالي لما قاموا به من حفاظ على المعدات، مضيفاً أن الواقع هو من يتحدث على دورهم الكبير في الحفاظ على المعدات الضخمة التابعة للمشروع، وهذا دليل واضح ويعكس صورة طيبة عن أهالي هذه المنطقة الطيبين.

ولرجال المال والأعمال حضور في الميدان كما كان لهم حضور ملفت في كشوفات الحملة من خلال التبرعات بملايين الريالات، ونزولهم لموقع المشروع أحد عوامل الاطمئنان للمواطنين والداعمين، ومن موقع الطريق أوضح رجل الأعمال الشيخ "عادل السنيدي"، أن هذا المشروع الذي اجتمعت فيه يافع عن بكرة أبيها عازمة على تنفيذه، مضيفاً أنه حلم كبير ظل يراود الجميع، منذ أن وضعت له حجر الأساس سنة 1973م، موضحاً أن أهمية المشروع تكمن بأنها تربط يافع بمحيطها محافظات عدن ولحج وأبين، وذكر السنيدي أن الطريق سيقدم خدمة لشريحة كبيرة من الناس ويوفر الخدمات التي ظلت تعاني منها يافع.
وأعلن الشيخ ورجل الأعمال "طلال بن غازي" عن تحدي بين مكاتب يافع العشرة، بأن يكون مكتب كلد في الصدارة من خلال وصول الدعم واحد مليار ريال، وهي دعوة ومنافسة في مجال الخير.

قيادة المجلس الانتقالي في مديرية سرار كانت حاضرة ومتابعة لكل تفاصيل العمل منذ انطلاق حملة التبرعات إلى جانب قيادات السلطة المحلية في مديرتي رصد وسرار، وحيّا الأستاذ "علي ناصر الحامدي" كل الجهود المبذولة من قبل الخيرين لإنجاز هذا المشروع الاستراتيجي الذي بلا شك سينقل يافع نقلة نوعية في مختلف المجالات.

وختم الصحفي نجيب الكلدي، المشرف العام على مركز عدن للصحافة والإعلام والمنسق العام لنزول، بكلمة شكر نيابة عن اللجنة المشرفة على المشروع، حيث وجه التحية لجميع الداعمين من رجال أعمال ومواطنين في مختلف قرى يافع، كما أثنى على القبائل التي كان لها دور كبير في الحفاظ على معدات المشروع، مشيراً إلى أن الحلم سيصبح حقيقة في القريب العاجل بفعل تكاتف جميع أبناء يافع.