المؤتمر والإصلاح يحتاجون إلى ثورة أخلاقية تخرجهم من كارثة الكراهية

د.عادل الشجاع - 


لست بحاجة للقول إن الحديث عن الأسباب والأخطاء التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه هي مهمة المؤرخين ، فليس من المعقول التشبث بالماضي لتدمير الحاضر والمستقبل .

هناك رغبة من الكثيرين في تقريب وجهات النظر بين المؤتمر والإصلاح وقلة من الذين يريدون توسيع الخلافات لتحقيق مكاسب مادية ولإبقاء القواعد تحت طائلة الاستنزاف .


ولا أجانب الحقيقة إذا ماقلت إن المصالحة بين المؤتمر والإصلاح تجنب الأجيال القادمة ويلات نزيف الدماء والدمار والأحقاد والثارات ، لقد حان الوقت لمحاولة التفكير بعقلية مختلفة .

وليس من المنطقي أن نجعل من الظاهرة الحوثية سببا لتحميل بعضنا البعض وزر ما نحن عليه ، فالحوثي استفاد من تراخي المؤسسات الرسمية أثناء الفترة الانتقالية التي كانت جميع القوى السياسية مشاركة فيها وفق المبادرة الخليجية ، وبسبب المكايدات السياسية بين الأحزاب .


أعتقد جازما أن المؤتمر والإصلاح بحاجة ماسة لإدارة حوار أولا وعلى وجه السرعة في محافظة تعز ، لأن ما يجري في تعز لم يعد ينفع معه تأجيل المصالحة ، فالصراع يطحن هذه المحافظة التي كان يعول عليها أن تدير الصراع ثقافيا واقتصاديا وليس قتلا وتدميرا . لذلك أصبح من الضرورة بمكان تفعيل العقل إلى أعلى مستوياته للبحث عن وسائل للحوار وتجنيب هذه المحافظة ويلات الانتقام . إن ما يجري في تعز أمر يستدعي شجاعة من أبنائها لمواجهة ما يجري فيها وعلى أرضها من ثارات قادمة من خارج المحافظة .


تمر تعز بمرحلة فوضى عارمة وغموض قاتل وتخبط سياسي وعجز قيادات المؤتمر والإصلاح واضح في إيجاد صيغة تجمع أطراف الشرعية في حلف واحد . لذلك أصبح الحوار والمصالحة بين المؤتمر والإصلاح لزاما بحيث يصبح الجميع قادرون على مواجهة الواقع كما هو دون التفريط بالمصلحة العليا لليمن ككل .


وأنا على يقين بأن أي دعوة من قبل الأستاذ عبدالوهاب الآنسي ومحمد اليدومي ستجد آذانا صاغية من قبل قيادات المؤتمر . فلست أدري لماذا هذا الصمت من قبل قيادات الإصلاح حتى هذه اللحظة على ما يجري في تعز بشكل خاص وما يجري بين المؤتمر والإصلاح في عموم وجودهما بشكل عام .


ننتظر دعوة من قيادات الإصلاح للحوار والمصالحة بحكم أن الإصلاح مكون رئيسي من مكونات الشرعية التي أصبحت بحاجة إلى إعادة النظر في تركيبتها الحالية بعد أن أضحت بدون حاضنة شعبية ولم يعد وجودها قائما إلا على دعم الأشقاء في السعودية الذي صارت هي نفسها ترى أن الشرعية في وضعها الحالي عبئا ثقيلا عليها .


إذا لم تبادر قيادات الإصلاح والمؤتمر إلى الدعوة إلى الحوار ، فعلى القواعد أن تفعل ذلك ، لأن الحرب الدائرة في اليمن هي حرب نفوذ بين دول الإقليم . وفشلنا فى إستيعاب ذلك سيجعلنا سخرة للصراع الإقليمي ووقودا لهذه الحرب التي دفعنا ثمنها وستدفع الأجيال القادمة ثمنها أيضا .

فكروا بمستقبل أبنائكم وتمنوا لهم حياة تشبه حياة أقرانهم في الدول الأخرى التي تنعم بالأمن والسلام والاستقرار . لماذا يعيش الآخرون ونموت نحن ؟