حرب الحوثي الإقتصادية.. خطر يطرق أبواب الوطن ويهدد أمنه القومي

لم تعد الحرب وحدها كفيلة بالدمار والخراب وليس من الضروري أن تشن الحرب بالبندقية او بالمدفع والدبابة، تغيرت مجريات الأحداث والمعطيات وتغيرت بوصلة الدمار والخراب و التركيع والتجويع من الجوانب والطرق العسكرية إلى وسائل واساليب حديثة تمس المحارب والقاعد في منزله .

في الأزمة اليمنية الراهنة والمرحلة التي تمر بها البلاد والتي تعصف بالعباد تغيرت المعادلة وتحولت البوصلة من الحرب العسكرية إلى حرب أشد ضراوة وشدة وشراسة تمس عمق الدولة وجذور الوطن .

فشل الحوثي طيلة خمسة اعوام ونيف في انقلابه على الدولة ومؤسساتها ومرافقها والتمرد على الحكومة الشرعية اليمنية المعترف بها دوليا واقليميا .

فشل في حرب المواجهة العسكرية وخسر وانهار وسقط وانكسر في كافة جبهات القتال ولم يعد يستجيب له أحد من ابناء القبائل للقتال في صفه .

مع ذلك الانكسار والاخفاق والفشل العسكري ذهبت الكهوف والثغور إلى التفنن في ممارسة السلاح وحرب اقتصادية، استخدمت فيها ابشع طرق التجويع والتركيع لليمنيين بمختلف مشاربهم تجار وصناع ومواطنين وغيرها.

بعقليات وافكار الانتقام والتركيع والتجويع وتحت شعار "أنا والطوفان والدمار والخراب من بعدي" سار حاكم مران واطفال إيران في حربهم ضد الدولة ومؤسساتها ومرافقها الاقتصادية.

ولم تكتف بانقلابها على الحكومة الشرعية اليمنية والسلطة الدولية والاقليمية والجمهورية ولكنها سارت وسعة نحو حرب التجويع والتركيع والتمزيق الاقتصادي الذي طال كل اليمنيين من صغيرهم إلى كبيرهم.

أن عملية عدم التداول بالإصدار النقدي الجديد يشكل خطوة وحرب كارثية قد ترمي بظلالها في القريب العاجل على الاوضاع المأساوية التي يتجرعها المواطن في هذه المرحلة.

وهي تصنف حربا ارهابية لا تختلف اطلاقا عن حروب الجماعات المتطرفة المتشددة التي افسدت كل ما هو جميل على المعمورة.

حرب تجاوزت فيها المليشيات الكهنوتية الامامية كل الخطوط ولم تراع شعباً او سيادة او جمهورية او وطناً.

تدمير العملة « الوطنية » سلاح الحوثيين الناعم لتدمير « الوطن »

انفاس اخيرة تلفظها مليشيات الكهوف والثغور الأجزاء والحلقات الاخيرة من مسلسل مغامرات «أطفال إيران» ومراهقات حاكم مران و مليشياته الكهنوتية الامامية الرجعية المذهبية العنصرية.

لم يعد يملك الحوثي واتباعه الا لغة الدمار والخراب والتركيع والتجويع لهذا الشعب ولم يعد يدرك أن الانقلاب والمليشيات لن تأتي بدولة ووطن على حساب حكومة وشرعية وسلطة منتخبة من الشعب.

يرمي الحوثي واتباعه بأوراق الانفاس الاخيرة بعد فشلة الذريع في الجانب العسكري ويتجه صوب الاقتصاد وتدميره قبل الشهيق الاخير وصعود الروح السياسية والعسكرية والفناء والزوال من المشهد والساحة السياسية والعسكرية.

صمت مريب وتناول سطحي لتدمير ممنهج ومخطط ومعد لدمار وخراب الاقتصاد وتحديدا العملة الوطنية من قبل الحوثية الانقلابية على كافة أبناء الجمهورية.

يرمي الحوثي بالورقة الاخيرة او يشن اخر حروبه على هذا الوطن المتمثلة بالحرب الاقتصادية.

من يعي ويفهم ويدرك خطورة هذا الحرب الاقتصادية المتمثلة بالعملة الوطنية والتي تمثل الأمن الاقتصادي ، والامن القومي للبلاد سيدق اجراس اليقظة والانتباه والحيطة والحذر قبل فوات الاون.

صعد الحوثي حربه وتوغل إلى محاربة وتجويع الشعب و البسطاء قبل غيرهم نظير الإرهاب النقدي والتعسف الذي يقومون به لتدمير العملة الوطنية والذي بدوره يؤدي إلى كارثة اقتصادية وانسانية وتهديد كبير للأمن الغذائي الوطني وتوسيع للازمة الانسانية ويفاقم المجاعة.

أن قرار عدم التعامل مع الاصدار النقدي الجديد له تداعيات وانعكاسات سلبية على الشأن الاقتصادي وهو ارهاب نقدي ممنهج ومخطط يضرب المعيشية الاقتصادية لصاحب البطون الخاوية في هذا الوطن.

وفي ظل هذه الوضع الانساني المتردي جراء الحرب فقد تشكلت حالة من الفوضى الاقتصادية وسوء الإدارة وهشاشة في الخدمات وازدواجية في السلطات والصلاحيات دفع ثمنها الاقتصاد اليمني بصورة عامة والقطاع الخاص على وجه الخصوص.

تلك البيئة الفوضوية في الاقتصاد خلقها انقلاب الحوثي وجعل منها تربة خصبة للتعايش فيها ونشر ومزاولة ارهابه النقدي والتعسفي الذي يقوم به لتدمير العملة الوطنية وتركيع وتجويع الشعب.

أن اقحام القطاع المصرفي في الصراع الدائر في اليمن اذ تستمر حالة الازدواجية في ادارة البنك اليمني بين صنعاء وعدن ويتم اصدار قرارات تؤدي في مجملها إلى مزيد من القيود على النشاط الاقتصادي وتفاقم التحديات.

يشكل القرار الاخير للبنك المركزي في صنعاء منع تداول الإصدار النقدي الجديد والبدء بإجراءات استبدالها خطوة تقود إلى مضاعفة المعاناة التي يعيشها المواطن والوطن.

وهي بمثابة حرب جديدة اقتصاديا بعد الحرب العسكرية وارهاب لا يختلف عن ارهاب المفخخات والعبوات الناسفة التي تزرعها المليشيات في الطرقات والمزارع وتحصد ارواح الأبرياء، وكلها تؤدي إلى الموت والهالك وتشييع الوطن.

ويعد استقرار العملة شرط اساسي لاستقرار معاملات الناس في اطار النشاط الاقتصادي على مستوى البلد وأيضاً التعامل الخارجي بين الدول والعكس صحيح في اضطرابها ونتائجها السلبية على المواطن.

ونتيجة للحرب الدائرة في اليمن فقد شهدت العملة اليمنية اضرابات متكررة حيث تراجعت بنسبة 143٪ خلال الاربع سنوات الماضية .

كما حدثت عدة ازمات في العملة المحلية والاجنبية الامر الذي عكس ضعف السياسية النقدية القادرة على ادارة القطاع المصرفي وفقا لمتطلبات السوق .

ونتيجة للازدواجية بين صنعاء وعدن ولمواجهة تلك المشكلات قام البنك المركزي اليمني في صنعاء في منتصف 2016 م بضخ كميات النقود المخزنة لدية بمقدار 400 مليار ريال بالإضافة إلى اعادة كمية النقود المجهزة للأتلاف للتداول ورغم ضخامة المبلغ حينها لكنها كانت خطوات كللت بالفشل والاخفاق.

بالمقابل فقد قام البنك المركزي في عدن بالإصدار النقدي الجديد خلال اعوام 2017م و 2018 م لمواجهة تحديات شحة العملة المحلية في السوق وتغطية عجز الموازنة وهي الخطوة التي واجهها البنك المركزي في صنعاء بمجموعة من القرارات دفع ثمنها القطاع المصرفي من خلال الحرب الارهابية الاقتصادية مداهمة واغلاق شركات الصرافة ومصادرة كميات النقد من العملة من قبل البنك المركزي في عدن.

كل ذلك لم يكن كافيا لانقاذ المواطن اليمن من عبث المليشيا الحوثية وضربها للاقتصاد ومساسها بالأمن القومي، فلماذا لم يظهر حتى الآن البنك المركزي في عدن لتطمين المواطنين والقيام بمعالجات تنقذ أمنه القومي؟.

تلك الحرب الارهابية الاقتصادية من قبل المليشيات الانقلابية في صنعاء ابرزت تداعيات وانعكاسات سلبية فمنها على سبيل المثال التداعيات الانسانية والمتمثلة بحرمان المدنيين من مرتباتهم الشهرية بعد ذلك القرار التي كانت تصل إليهم من عدن وغيرها من الانعكاسات الانسانية المتعددة .

وكما كان للتداعيات الاقتصادية اثارها جرت عملية منع تداول الإصدار النقدي الجديد وتقود تلك القرارات الى مزيد من التشظي والازدواجية في القرارات المتعلقة بالسياسة النقدية والمالية فالصراع على اشدة بين البنك المركزي اليمني في صنعاء وفي عدن مما انعكس على الوضع الاقتصادي والمعيشي في البلاد والتداعيات السياسية التي سوف يخلفها القرار في مزيد الانقسام السياسي بين أطراف الصراع في اليمن.

وفي إطار الحرب الشعواء التي تشنها المليشيا الحوثية على الشعب اليمني يبرز التساؤل عن دور الأمم المتحدة في إيقاف هذا العبث بحياة المواطنين؟.

ومع هذا العبث فقد اختفى دور المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن وكذا المنظمات الدولية لانقاذ الشعب من العبث المليشاوي .. فكل هذا العبث بمقدرات البلد وقوت المواطنين الا يستحق منهم تحديد موقف؟!!.